ابن تيمية

140

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

قال : وكنت أذهب إلى أن الربح لصاحب المال ثم استحسنت . وقال في رواية الميموني : أستحسن أن يتيمم لكل صلاة ولكن القياس أنه بمنزلة الماء يصلي به حتى يحدث أو يجد الماء . وقال في رواية المروذي : يجوز شراء أرض السواد ولا يجوز بيعها . فقيل له : كيف يشتري ممن لا يملك ؟ فقال : القياس كما تقول ولكن هو استحسان واضح ؛ فإن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رخصوا في شراء المصاحف وكرهوا بيعها ، وهذا شبه ذاك . وقال في رواية بكر بن محمد فيمن غصب أرضا وزرعها : الزرع لرب الأرض وعليه النفقة ، وليس هذا شيئا يوافق القياس . أستحسن أن يدفع إليه نفقته . اه - . وقد جعل القاضي أبو يعلى المسألة على روايتين ، ونصر هو وأتباعه كأبي الخطاب وابن عقيل القول بالاستحسان كقول أصحاب أبي حنيفة . ونصر هؤلاء الاستحسان الذي يقولون به بأنه ترك الحكم إلى حكم هو أقل منه . وقيل : هو أولى القياسين . قالوا - وهذا لفظ القاضي - وأما الحجة التي يرجع إليها في الاستحسان فهي الكتاب تارة ، والسنة أخرى ، والإجماع ثالثة . وبالاستدلال يترجح شبه بعض الأصول على بعض ، كما قلنا بالاستحسان لأجل الكتاب في شهادة أهل الكتاب على المسلمين في الوصية في السفر إذا لم نجد مسلما . قال : ومما قلنا فيه بالاستحسان للسنة فيمن غصب أرضا وزرعها فالزرع لذي الأرض وعلى صاحب الأرض النفقة لصاحب الزرع ، لحديث رافع بن خديج عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : « من زرع في أرض قوم فالزرع لرب الأرض وله نفقته » وقال : كان القياس أن يكون الزرع لزارعه .